تسريب مداولات لجنة التأديب يفجّر جدلًا قضائيًا وإعلاميًا بالمغرب: دعوات لتحقيق شامل يكشف ما وراء الكواليس
جدل واسع بعد متابعة الصحافي حميد المهداوي إثر تسريب مداولات لجنة تأديبية
أثار إعلان اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر عن متابعة الصحافي حميد المهداوي، بسبب تسريب فيديو يتضمن مداولات لجنة التأديب، موجة جدل كبيرة حول حدود المتابعة والتحقيق في القضية التي خلّفت ضجة لدى الرأي العام.
وبينما تؤكد اللجنة أن الأمر يتعلق بـخرق سرية المداولات، تتعالى أصوات تطالب بعدم حصر القضية في جانب “التسريب”، بالنظر إلى ما تضمنه الشريط من معطيات حساسة تشير إلى مناقشة قضايا رائجة أمام القضاء، وتلميحات قد تُفهم كمساعٍ للتأثير على مسار ملفات قضائية، مع ذكر اسم محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
حزب التقدم والاشتراكية اعتبر أن ما ورد في الفيديو يمثل “انزلاقات جسيمة” توحي بتوظيف مواقع المسؤولية بطرق تناقض قواعد الحياد والنزاهة، داعيًا إلى تحقيق شامل واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت صحة تلك المعطيات.
من جانبها، قالت البرلمانية فاطمة التامني إن مضمون التسجيل يُظهر “تآمرًا” لحرمان صحافي ومؤسسة إعلامية من حقوق مهنية ودعم عمومي، مع تلميحات باستغلال النفوذ للتدخل في القضاء، إضافة إلى “عبارات تحقيرية” تمسّ هيئة المحامين.
أما حزب العدالة والتنمية، فطالب بفتح تحقيق قضائي عاجل في مضمون التسجيل، معتبرًا أنه يمس استقلالية وسمعة كل من المؤسسة القضائية ولجنة أخلاقيات المهنة.
ويرى مختصون قانونيون أن القضية تتجاوز مسألة التسريب، إذ إن مضمون الشريط قد يمسّ مبدأ استقلال القضاء، ما يستوجب فتح بحث يشمل تصريحات وإشارات وردت داخل المداولات قد ترقى إلى محاولة التأثير على القضاء.
ويحذر الخبراء من أن التركيز فقط على “المسرب” قد يُفهم كإهمال لجوهر القضية، في وقت يطالب فيه كثيرون بالتحقيق في المحتوى باعتباره الأخطر.
ويبقى الرأي العام مترقبًا لموقف النيابة العامة، بالنظر إلى حساسية الملف ودلالاته المتعلقة بثقة المواطنين في المؤسسات الإعلامية والقضائية.

تعليقات
إرسال تعليق