ابن كيران يبرّر قبوله بالمشاركة في حكومة 2017 بالخوف على البلاد.. ويربط قراره بتسريبات لجنة أخلاقيات الصحافة
تسريبات لجنة الصحافة تُخرج ابن كيران عن صمته: هكذا فُرض علينا الدخول في حكومة العثماني
عاد عبدالإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، إلى كواليس مرحلة “البلوكاج” التي أعقبت انتخابات 7 أكتوبر 2016، ليكشف أسباب قبوله مشاركة حزبه في الحكومة سنة 2017 رغم ما اعتبره آنذاك “إقصاءً غير مبرّر” له من رئاستها، وربط ذلك بما وصفه بـ“الجهات المتحكمة” التي قال إنها تظهر اليوم في أزمة التسريبات التي هزت قطاع الصحافة والنشر.
وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للجنة المركزية لشبيبة حزبه، يوم السبت 22 نونبر 2025، استغل ابن كيران الجدل الدائر حول التسجيلات التي نشرها الصحافي حميد المهدوي، والمنسوبة لأعضاء من لجنة أخلاقيات الصحافة التابعة للجنة المؤقتة المكلفة بتسيير القطاع، ليعيد طرح تساؤلاته حول طبيعة “النفوذ” الذي كان يؤثر – حسب قوله – في القرارات السياسية والإدارية خلال السنوات الماضية.
“قبلت المشاركة على مضض ” خوفاً من قيادة الأصالة والمعاصرة للحكومة
وأكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن مشاركة حزبه في حكومة سعد الدين العثماني كانت “خطأً سياسياً تحمّله مرغماً”، مشيراً إلى أنه خشي أن يتولى حزب الأصالة والمعاصرة رئاسة الحكومة لو رفض المشاركة.
وأوضح أن إلياس العماري، الذي كان يقود حزب الأصالة والمعاصرة في تلك المرحلة، كان يتمتع بنفوذ “يستحق التوقف عنده”، مشيراً إلى ما ورد في أحد المقالات المنشورة في مجلة “جون أفريك” حول علاقاته وتحركاته، ومضيفاً: “كان وزراء ومسؤولو مؤسسات عمومية يصطفون أمام بيته لقضاء أغراضهم، مقابل أمور لا يعلمها إلا الله، بينما أنا كنت رئيساً للحكومة”.
“خفت على النظام الملكي”
وفي موقف لافت، قال ابن كيران: “خفت على كل شيء، خفت حتى على النظام الملكي”، في إشارة إلى ما اعتبره مخاطر تولي جهات معينة زمام السلطة التنفيذية في تلك الفترة الحساسة.
وأضاف: “أنا لا أختلق الوقائع، وما عشناه يومها لم يكن عادياً، وما نراه اليوم في قطاع الصحافة يؤكد أن جهات أخرى كانت تتدخل في مجالات ليست من اختصاصها”.
تسريبات المهداوي.. “إذا كان ما ظهر حقيقياً، فما مصير المواطن العادي؟”
وانتقل ابن كيران إلى التعليق على الفيديوهات المسربة التي نشرها الصحافي حميد المهدوي، والتي توثق نقاشات داخل لجنة أخلاقيات الصحافة، قائلاً:
“إذا كان هذا ما وقع مع المهداوي، وهو شخصية معروفة ووطنية، فكيف سيكون مصير المواطن العادي؟”
وتساءل عن طبيعة الأشخاص والمؤسسات التي كانت – وفق ما ظهر في التسريبات – تتحكم في النقاشات والتوجهات داخل القطاع، مضيفاً:
“لقد خاف الناس من هؤلاء، وأنا أيضاً خفت، ولذلك قبلت مسار المشاركة سنة 2017”.
حزب العدالة والتنمية يطالب بتحقيق فوري ويعتبر اللجنة المؤقتة “فاقدة للمصداقية”
وبموازاة تصريحات ابن كيران، كانت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية قد أصدرت بياناً شديد اللهجة، طالبت فيه بفتح تحقيق عاجل في التسجيلات المسربة، معتبرة أنها تمسّ بشكل مباشر استقلالية القضاء، وسمعة لجنة يفترض أنها مسؤولة عن التنظيم الذاتي للصحافة، إضافة إلى تأثيرها على المسار المهني والحقوقي للصحافي حميد المهدوي.
وجاء في البيان أن ما ورد في التسجيلات “أصبح علنياً ومعروفاً لدى العموم، ويمثل معطيات خطيرة تكشف انحيازاً وممارسات لا تمت للتنظيم الذاتي بصلة”، واصفاً الألفاظ المستعملة خلال الاجتماع بأنها “نابية وتمس بالاحترام الواجب”.
وطالب الحزب اللجنة المؤقتة بتقديم استقالتها أو إقالتها “فوراً”، محملاً الحكومة المسؤولية السياسية والأخلاقية لأنها – حسب قوله – هي التي مددت لهذه اللجنة “خارج القانون”، وهو ما سبق للحزب أن نبه إليه مراراً.
وفي السياق نفسه، دعا الحزب الحكومة إلى سحب مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة من مجلس المستشارين، ريثما يتم الكشف عن نتائج التحقيق ومراجعة المشروع على ضوء المعطيات الجديدة.

تعليقات
إرسال تعليق